ابن الوزان الزياتي
329
وصف افريقيا
شر ممزق فبعضهم قتل بشكل تعيس ، في حين سقط بعضهم في الأسر ، وعاد الباقون إلى فاس جرحى ، واحتفظ النصارى بالجزيرة إلى أن أرسل ملك فاس بعد أحد عشر عاما جيشا من جديد . فسقطت الجزيرة بأيدي المسلمين بفضل خيانة جندي أسباني قتل قائده الذي زنى بزوجته . فقتلوا كل النصارى الموجودين فيها باستثناء الجندي المتعاون مع المسلمين وزوجته اللذين أكرمهما أمير بادس وملك فاس ودفعها لهما مبلغا طيبا . وحدث هذا عام 1520 من التاريخ الميلادي « 414 » . وقد سمعت هذه القصة في نابولي من أناس كانوا موجودين عند سقوط الجزيرة . ولكن عندما احتل النصارى الجزيرة كنت حينئذ في فاس « 415 » . ويحتفظ أمير بادس بهذه الجزيرة اليوم مع أكبر يقظة ويساعده في ذلك ملك فاس ، إذ يقع هنا أقرب ميناء إلى فاس على البحر المتوسط ، رغم وجود مسافة قدرها مائة وعشرون ميلا « 416 » بين بادس وفاس . ومن عادة سفن البندقية أن تقصد بادس مرتين في العام مع بضائعها . ويزاول البنادقة التجارة هنا بالمقايضة أو بالبيع النقدي . وبالإضافة إلى ذلك ينقلون البضائع وحتى الركاب المسلمين أنفسهم من هذا الميناء إلى تونس وأحيانا إلى البندقية أو حتى الإسكندرية وبيروت . إيلليش ايلليش مدينة صغيرة على ساحل البحر المتوسط ، على مسافة أربعة أميال « 417 » من بادس . ولها ميناء طيب ، ولكن صغير ، تلتجىء إليه السفن الضخمة القادمة إلى بادس عندما يكون البحر هائجا . وتظهر بجوار المدينة بضعة جبال مغطاة بأحراش كبيرة من شجر الصنوبر . وفي أيامنا كانت هذه المدينة مهجورة بسبب القراصنة الأسبان . ولا يرى فيها سوى بعض أكواخ الصيادين ، وهم دائما في حالة تأهب بمجرد
--> ( 414 ) تدل هذه الفقرة على مدى أهتمام الحسن الوزان بشؤون وطنه ومسلمي المغرب حتى بعد سقوطه بالأسر فكان يتابع أوضاعهم عن كثب وهو في إيطاليا ( المترجم ) . ( 415 ) لا يتكلم تامبورال ( شيفرج 2 ص 275 ) عن وجود الحسن في فاس في تلك الفترة . ( 416 ) 200 كم . ( 417 ) 5 ، 6 كم إلى الغرب .